الأطفال والعدالة

حتى الآونة الأخيرة، كانت الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال خلال النزاع المسلّح تمضي إلى حدٍ كبير بغير عقاب، بل كان مرتكبوها لا يُسألون عمّا فعلوه. ومع ذلك، فعلى مدار السنوات العشرين الأخيرة، قام المجتمع الدولي بإقرار عدد من الآليات الجديدة للمساءلة بهدف إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الموجّهة ضد الأطفال. وهذه الآليات تتخذ أساساً شكلين:

  • المحاكم أو المجالس القضائية بما في ذلك المحكمة

الخاصة بسيراليون والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية؛

  • اللجان الأكثر اتساماً بالطابع غير الرسمي والطابع غير القضائي وهي لجان الحقيقة والمصالحة على نحو ما هو الحال في سيراليون وليبيريا.

مشاركة الأطفال في عمليات العدالة

في ظل إنشاء هذه النظم المسؤولة عن العدالة، أصبح الجناة مسؤولين الآن بصورة متزايدة عن أعمالهم. وفي هذا السياق يشارك الأطفال بصورة مطردة في هذه العمليات المتصلة بالعدالة بوصفهم ضحايا وشهوداً. وقد طُرِح عدد من الأفكار المبتكرة من أجل حماية حقوق الأطفال ورعاية مصالحهم على النحو الأفضل مع ضمان إقامة العدل بما في ذلك اتخاذ التدابير الحمائية والأشكال البديلة للمشاركة والتعويضات المتصلة تحديداً بالأطفال.

حماية الأطفال في الإجراءات القضائية

كثيراً ما يتم التهوين من مدى صعوبة استقدام الضحايا خلال سير الدعاوى القضائية كي يطرحوا ذكرياتهم ويواجهوا المعتدين عليهم. فإذا ما تكلّموا يمكن أن يتعرضوا هم وأُسرهم إلى أعمال انتقامية وإذا ما أدلوا بالشهادة فلن يكونوا قادرين على تحمُّل استجواب بالغ الفعالية يؤدّي غالباً إلى أن يعايشوا من جديد كابوس الأحداث الفظيعة. ومن ثم فمن الأهمية بمكان أن يتحقق التوازن بين مشاركة الأطفال وبين حمايتهم خلال نظر المحاكم في الدعاوى. وفي هذا الخصوص تمثّل الجلسات المغلقة وعمليات تحريف الصوت والصورة ونصْب شاشات حاجزة بين المجني عليه والمتهم، فضلاً عن عمليات التشاور السابقة على الشهادة واللاحقة لها، طرائق مفيدة للغاية لحماية الأطفال الشهود من النتائج المحتمل أن تنجم عن إدلائهم بشهادتهم.

التعويضات المقدّمة للأطفال

بالنسبة للأطفال فإن العدالة تتجاوز مجرّد معاقبة الجاني، بل يتساوى في الأهمية استعادة حقوقهم، فضلاً عن تزويدهم بعنصر للجبر بما يعوِّضهم عن إهدار طفولتهم أو فقدان أُسرهم أو تعليمهم أو سُبل معيشتهم. وعلى المحاكم أن تُدرِج التعويضات في الأحكام التي تصدرها وفي القرارات التي تحكم بها بما يزوّد المجني عليهم بالمساعدة على شكل إعادة تأهيل جسماني، إضافة إلى إتاحة سُبل التعليم والدعم النفساني – الاجتماعي. ولمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على ورقة العمل المعنونة الأطفال والعدالة خلال وبعد النزاع المسلّح؛